الأحد، 9 نوفمبر 2014

الدروس الخصوصية

الدروس الخصوصية

ما لها وما عليها
.....
كثر الكلام حول الدروس الخصوصية ، ومدى ما تسببه من إرباك لاقتصاديات الأسر المصرية المثقلة بالأعباء ، كما لوكانت هي السـبب الوحيد لإرباك الميزانيات المتواضعة لهذه الأسر .
.....
وأقف هنا وقفة لأقول .. حتى تستطيع أن تحارب عدوك ، يجب أولاً أن تحدده بدقة حتى يكون هدفـاً واضح المعالم ، وتسـتطيع أن تحاربـه عملياً وتنتصـر عليه ، وحتى لا تكون الحرب بطريقة نشجب ونندد !! .
.....
الدروس الخصوصــــية ليســــت هي العـــدو .. إنما العـــدو هــو ’’ ظاهرة تفشي الدروس الخصوصية ‘‘ ؛ فإذا اقتنى أحد الأفراد آلة موسـيقية واكتشف وجود موهبة الموسيقى لديه فهو يحتاج لأحد أساتذة الموسيقى ليتتلمذ على يديه ، ويأخذ عنده درس خصوصي ؛ وأعتقد أن هذا مشروع . نفس الشئ لو اقتنت سـيدة ماكينة حياكة أو تريكو لتزيد بها دخلها ، فهي تحتاج إلى من يعلمها أصــول تشغيلها ، وقد تجد أن خير وســيلة لذلك أن تأخذ عدد من الحصص على يـد متخصص ؛ ونرى أن هذا مشـــروع أيضــاً . وقد يرى بعض طلبة المنازل حاجتهم لبعض الدروس الخصــوصية بدلاً من التوجـــه إلى المراكز المكتظة بالدارسين لتحقيق أكبر عائــد لها . وقد … وقد ……. إلى آخره من الأســـباب المنطقية .
.....
وأعتقد أن ذهاب ولي الأمر بولده أو ابنته طواعية للمدرس في الدرس الخصوصي دون أي ضغط عليه تشـــابه في الناحيـة الاقتصـادية ذهاب ولي الأمر للتقديم لابنه في مدرسة خاصة ؛ فهي تكلفة ماديــــة مقابــــل الخدمة الخاصــة ( لكن في الناحية الفنية فالمدرسة الخاصة تتميز بإشراف وزارة التربية والتعليم المتخصص عليها ) .
.....
ونأخذ على الآثار المترتبة على الدروس الخصوصية ما يلي : ـ
.....
أولاً : تشعر التلميذ بالاستغناء عن المدرسة مما يؤثر سلباً على مدى تحصيله منها ؛ رغم أنه يجب أن تكون المدرسـة هي المصدر الرئيسي للمعلومة . ولذا فيجب على المدرس بالمدرسة أن يبدع في اســتخدام أســلحته الغير متوفرة في الدرس الخصوصي من كم المناقشات والآذان الصاغية للأسئلة والرد عليها ، واستخدام كل ما يتوفر لديه من معامل وأوساط متعددة وأنشطة مصاحبة للمادة مما يفتقر إليها الدرس الخصوصي .
.....
ثانياً : ســهر المدرس لإعطاء الدروس الخصوصيـة تنهك قواه فينعكس ذلك على أدائه في المدرسة ، ولو شـعر المدرس بجدية من يقومون على متابعة عمله وأداءه وتقييمه وتقييم مستوى تلاميذه لاضطر أن يجعل دروسه الخصوصية بكم مناسب بحيث لا يطغى على عمله الأساسي في المدرسة .
.....
ثالثاً : الإغـراء المــادي للعائـد من الدروس الخصـوصيـــة على المدرس يجعله يمارس وسائل الضغط المختلفة على التلاميذ ليجبرهم على التوجه إليه في الدروس الخصوصية ، وهنا يأتي دور إدارة المدرســـة من مديرها ووكلائها ومشـــرفيها حتى الأخصـــائي الاجتماعي ؛ لاتخاذ الإجراءات المناسـبة ليحاسب هذا المدرس من قبل الجهات القانونية ، وتكون عقوبته رادعة حتى يلتزم الجميع بالمعاملات التربوية الصحيحة للتلاميذ .
.....
رابعاً : تعمد المدرس الإهمـــال في عمله داخل الفصول في المدرســـة حتى لا يحصـل التلاميذ منه على معلومـــات بـدون مقابــل مجـزي (مقارنــة بمـا يحــدث في الدرس الخصوصي) ، وبالطبــع فمعالجـــة هذا الســــلوك يأتي كمثل المعالجـــة في البند ثانياً والبند ثالثاً .
.....
خامساً : الخوف مما قد يصيب ســلوك التلاميــذ من اعوجـاج لاختلاطهم في الدروس الخصوصيـة بعيداً عن الرقابة التربوية لانشـــغال المدرس بصلب عمله المنصب على التدريس فقط لضيق الوقت المحدد للحصة . وهنا تقع المسئولية كاملة على ولي الأمر في التقصي الجيد عن المدرس ، وتردده المستمر عليه ليطمئن على ابنه أو ابنته .
.....
وفي آخر كلماتي أقول إن محاربتنا لأوجه النقص أو القصور في الخدمة التعليمية التي يحصل عليها التلاميذ في مدارسنا هي السلاح الأساسي لمواجهة ’’ ظاهرة تفشي الدروس الخصوصية ‘‘ وأهم هذه النقاط هي :ـ
.....
1- ارتفاع كثــافة التلاميذ في الفصول ، مما تعيـق المدرس من متابعة أعماله وإدارة المناقشـــات الفعالة ، وطبعاً علاج هذا يحتاج إلى وضع الخطط الأكثر عملية من وضع نماذج اقتصادية لأبنية المدارس وأساليب عملية لتوفيرها وهي لها مختصيها .
.....
2- الإهمــال أو عجز الإمكانيات في صيانة المدارس التي تحتــاج إلى صيانة من نوافذ وأبواب إلى دورات مياه قد تكون في كثير من الأحيان غير صالحة للاستخدام الآدمي ، فلنوفر لأبنائنا مكاناً حضارياً لنحصل منه على أجيال حضارية .
.....
3- العجز المتزايــد في العمــال بالمدارس وتقاعس الموجــود منهم عن العمل يجعل المدارس دائماً في حاجة إلى نظافة وخدمات فالمدرسـة مكان لتجمع كثير من البشـر ، فيحتاج إلى جهد وخدمة مستمرة للنظافة .
.....
4- الافتقار إلى الأنشـطة الفعالة التي تخدم العملية التعليمية فالاهتمام بأنشــطة المادة المتخصصة كالأبحاث البيئية والتجارب المعملية وورش العمل وخلافه وعدم الاقتصار على اللوحات والمعلقات التي ينفذها الخطاطون .
.....
5- المواعيــد التي تكون في بعض الأحيـــان غير مناســـبة مثل مواعيد المدارس ذات الفترتين والتي تجعل التلميـذ يخرج من منزله في ظلام الصباح الباكر أو يعود إلى منزله في ظلام الليل ، فلابد من تنظيم المواعيد لتكون مناسبة للتلاميذ وتبعدهم عن أخطار قد يصادفونها في هذه الأوقات المتطرفة .
.....
6- البعد عن الوضع المتدني لأداء المجموعــات الدراســــية والتي تصبـح في كثير من الأحيان وسيلة جمع نقود مقابل نجاح زائف فهي تحتاج إلى توفير المواعيد المناسبة لها لتكون أكثر نفعاً وأكثر فاعليــة ، فهي ملجأ من يحتاج إلى تقويـة ولا يملك نفقات الدرس الخصوصي أو لا يرغب في المخاطرة بعيداً عن الرقابة التربوية .
.....
وأعتقد أنه بعد معالجة هذه النقاط ستختفي ’’ ظاهرة تفشي الدروس الخصوصية ‘‘ وأكرر أن هذا هو العدو … أما الدروس الخصوصية ذاتها فتبقى في الحدود التي يحتاج إليها من يحتاج وفق رغبته الشــخصية فهي عمل له مجهوده وله عائـده مثل أي عمل آخر مصرح به .
.....
.....
بقلم محمود مرسي
.....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق